كلمة جمال اغماني وزير التشغيل والتكوين المهني
بمناسبة تخليد الذكرى المئوية لليوم العالمي للمرأة
8 مارس 2010
يخلد العالم اليوم الذكرى المائوية لليوم العالمي للمرأة، هذا اليوم الذي ترجع جذوره إلى القرن 19، و الذي يؤرخ لخروج، ولأول مرة، للمرأة العاملة بأمريكا عن صمتها، لتبرز إلى الوجود خصوصيات أوضاعها ومعاناتها، ولتؤسس لمسلسل من العمل الدؤوب و النضال المليء بالتضحيات، من أجل تحسين ظروف وشروط عملها، وللاعتراف بحقوقها الأساسية، بما في ذلك حقها في التصويت ليتبنى العالم بعد ذلك هذا اليوم ليصبح محطة سنوية تتجه فيها الأنظار والجهود، في مختلف أرجاء العالم، نحو استعراض المستجدات الحاصلة في حقوق المرأة ، وتقييم التحديات التي ينبغي التغلب عليها، و التدابير التي ينبغي اتخاذها لتحقيق المساواة بين الجنسين، و للحماية و النهوض بحقوق النساء في العالم. يصادف الاحتفال بهذا اليوم أيضا ، إحياء الذكرى السنوية الخامسة عشر لإعلان وأرضية عمل بيجين ، الذي يعتبر خطوة هامة في مسار تحقيق المساواة بين الجنسين، و استقلالية النساء. و يستثمر العالم في هذه اللحظة انعقاد الدورة الرابعة والخمسون للجنة الأمم المتحدة حول وضع المرأة بنيويورك، وهو حدث دولي هام يجمع كل من ممثلات وممثلي الدول الأعضاء والمنظمات غير الحكومية و هيئات الأمم المتحدة، لاستعراض التقدم الحاصل في تنفيذ الإعلان و أرضية العمل المذكورتين، 15 سنة بعد المصادقة عليها.
أما على الصعيد الوطني، فتأتي هذه الذكرى المائوية والمغرب قد حقق انخراطا قويا وايجابيا في مسلسل تعزيز حقوق النساء والنهوض بها، توج بإجراء العديد من الإصلاحات الهادفة إلى تحقيق المساواة بين الجنسين. حيث يعتبر إصدار مدونة جديدة للأسرة، والتعديلات الهامة التي شهدتها كل من مدونة الشغل، والقانون الجنائي، وقانون الجنسية، وقانون كفالة الأطفال المهملين وغيرها من الإصلاحات، مؤشرات دالة على الإرادة السياسية للنهوض بأوضاع النساء ببلادنا. كما تعززت هذه الإصلاحات باتخاذ العديد من التدابير التي رفعت من التمثيلية السياسية للنساء، سواء على مستوى الجهاز التنفيذي، أو على مستوى المؤسسات التشريعية أو في الجماعات المحلية، إضافة إلى ما تم تسجيله من تقدم ملحوظ للنساء على مستوى انتخابات المأجورين في القطاع الخاص حيث انتقل عددهن من 2264 مندوبة للأجراء سنة 2003 إلى 3957 مندوبة للأجراء سنة 2009 ، كما أحرز المغرب تقدما ملموسا في مجال الإدماج الاقتصادي للنساء، و من ارتفاع في إيقاع تمدرس الفتيات، وإلى ما سجلته الإحصائيات من تقدم في مجال الصحة الإنجابية والوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا. و إذا كانت هذه المكتسبات ترجع بالأساس إلى الإرادة السامية، والعزم القوي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لتكريس العدالة الاجتماعية وإقرار دولة الحق والقانون، مما سمح من وضع العديد من الاستراتيجيات و البرامج التي أعدتها الحكومة من أجل تحقيق المساواة والإنصاف بين الجنسين، وضمنها الاستراتيجية الوطنية لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المؤسسات العمومية، وفي هذا الإطار لابد من أن نشيد بالدور الهام الذي لعبته القوى الحية بالبلاد، من أحزاب ونقابات و هيئات المجتمع المدني، وفي مقدمتها الجمعيات المدافعة عن حقوق النساء ، في وضع قضية المرأة في صلب انشغالات المجتمع. وعلى صعيد عمل وزارة التشغيل والتكوين المهني كان أول عمل دشنته الوزارة في إطار إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في خطط وبرامج عمل الوزارة، تعيين 16 نقطة ارتكاز للنوع الاجتماعي بكافة هياكل الوزارة والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتها بتاريخ 28 فبراير 2008، كما تم رصد 1,5 مليون درهم كدعم تقني ومالي من طرف صندوق المساواة التابع للوكالة الكندية للتعاون الدولي وصندوق الأمم المتحدة لشؤون المرأة. مما مكن من إنجاز أول تشخيص مؤسساتي مبني على النوع الاجتماعي بقطاعي التشغيل والتكوين المهني. كما نظمت الوزارة دورات تكوينية لفائدة نقط ارتكاز النوع الاجتماعي في مجال مأسسة مقاربة النوع. يحق لنا اليوم أيضا أن نسجل بهذه المناسبة، و بكل اعتزاز، التقدم الحاصل في تنفيذ استراتيجية قطاعنا الخاصة بمأسسة مقاربة النوع الاجتماعي، أصبح من الممكن اليوم التوفر على مختلف المؤشرات الخاصة بالفوارق بين الجنسين في مجال التكوين المهني، ومجال التشغيل والشغل، والحماية الاجتماعية، من خلال التشخيص المؤسساتي العام الذي أجريناه للهياكل و البرامج و المشاريع الخاصة بقطاعنا حسب مقاربة المساواة بين الجنسين، و الذي سيمكننا في غضون الشهرين القادمين من تحضير كل الآليات التخطيطية والتقييمية الضرورية لإدماج مقاربة واضحة للمساواة بين الجنسين في برامج التكوين والتأهيل المهني والإدماج والتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال والعاملات. و اسمحوا لي بهذه المناسبة أن أتقدم بالشكر إلى كل مسؤولات ومسؤولي و أطر الوزارة والمؤسسات العمومية التابعة لوصايتها على حسن تعاونهم مع نقط الارتكاز الخاصة بالنوع الاجتماعي، و مع خبيرات وخبراء هذا المشروع ، لتحقيق هذا التشخيص و لإنجاح برامج التكوين و دعم القدرات في مجال النوع الاجتماعي الذي نظمناه في سياق هذا المشروع. كما لا تفوتني الفرصة لتهنئة نقط الارتكاز الخاصة بالنوع الاجتماعي على مختلف المجهودات التي بدلوها لتفعيل هذا المشروع، و لتدبير مختلف أنشطة الوزارة الخاصة بالنوع الاجتماعي . يطيب لي في الأخير أن أتوجه بمناسبة تخليد هذه الذكرى، تهاني الخالصة للمرأة المغربية عموما، والمرأة الشغيلة على وجه الخصوص و لكل موظفات وزارتنا والمؤسسات العمومية الخاضعة لوصايتها، متمنيا مضاعفة وثيرة الجهود المبذولة لتحقيق مزيد من الحقوق والمكتسبات، التي دأبت بلادنا، بفضل الإرادة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، ومع دينامية مجتمعية قوية، على دعمها وتوسيع مشاركتها على صعيد كل الميادين والمجالات.
| | |
AFT 2008 - realisé par widesoft إدارة صناديق العمل